الشيخ محمد علي الأنصاري

83

الموسوعة الفقهية الميسرة

والفرق بينه وبين الإمناء هو : أنّ الاستمناء يكون بقصد الإنزال ، أمّا الإمناء فيكون مع قصد الإنزال وبدونه ، ولذلك يكون الإمناء أعمّ من الاستمناء ، لكن الأغلب يستعمل الفقهاء مصطلح الإمناء في ما لا يقترن بالقصد « 1 » . وقد يعبّر عن الاستمناء في كلمات الفقهاء بالخضخضة أيضا . الأحكام : أوّلا - الحكم التكليفي للاستمناء : ادّعي الإجماع على حرمة الاستمناء « 2 » ، وقد عدّه بعضهم من الكبائر « 3 » ؛ لما ورد من النهي الشديد عنه ، فقد روي أنّه : « سئل الصادق عليه السّلام عن الخضخضة ، فقال : إثم عظيم قد نهى اللّه عنه في كتابه ، وفاعله كناكح نفسه . ولو علمت بمن يفعله ما أكلت معه . فقال السائل : فبيّن لي يا بن رسول اللّه من كتاب اللّه فيه ، فقال : قول اللّه : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ « 4 » وهو ممّا وراء ذلك . فقال الرجل : أيّما أكبر ؟ الزنا أو هي ؟ فقال : هو ذنب عظيم . . . » « 1 » . وعن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم : الناتف شيبه ، والناكح نفسه ، والمنكوح في دبره » « 2 » . اختلاف الحكم باختلاف وسائل الاستمناء : الاستمناء تارة يكون بملامسة شيء للذكر ، أو بملامسة بدن رجل أو امرأة لبدن رجل آخر أو امرأة أخرى ، وتارة برؤية منظر مهيّج مثير للشهوة ، أو بسماع ما يثير الشهوة . والاستمناء أكثر ما يتحقّق بالأوّل - بل يظهر من بعضهم اختصاصه باليد ، كما سيأتي في بحث العقوبة - أمّا غيره ، فالغالب أنّه يتحقّق به إنزال المني من دون قصد - وهو الذي يعبّر عنه بالإمناء غالبا - لكن لا يبعد أن يقصد الملامس أو المستمع أو الناظر الإنزال أيضا . والأوّل تارة يكون مع غير الزوجة ، وتارة معها .

--> ( 1 ) هذا ما نستظهره من كلمات الفقهاء واللغويين . ( 2 ) انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 577 ، والرياض ( الحجرية ) 2 : 500 . ( 3 ) انظر : كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 411 ، والجواهر 41 : 647 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 346 ، المسألة 292 . ( 4 ) المؤمنون : 7 . 1 الوسائل 28 : 364 ، الباب 3 من أبواب نكاح البهائم . . . والاستمناء ، الحديث 4 . 2 انظر الوسائل 20 : 353 ، الباب 28 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث 7 ، والبحار 101 : 30 ، كتاب العقود والإيقاعات والأحكام ، الباب 32 .